ميرزا حسنعلي مرواريد
13
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
فإنّه يكتفى به عقلا وعرفا ، كما عليه السيرة العقلائيّة حتى من علماء المنطق والفلسفة ، فإنّهم كثيرا ما يعتمدون في إثبات مرامهم على ما يوضح المطلوب ، أي على المنطق الارتكازيّ ، من دون تكلّف النظر إلى مباحث المنطق المصطلح . الحجّة الذاتيّة هو العلم والعقل الحجّة الذاتيّة التي لا بدّ من أن ينتهي جميع الحجج والبراهين إليها - بل بها قوامها - هي حقيقة العلم ، والعقل الذي حقيقته من حقيقة العلم ، كما سيأتي التنبيه عليه . وممّا يشهد على ما ذكرنا احتجاج العقلاء وكذلك الكتاب والسنّة بهما في قولهم : ألم تعلم وألم تعقل ، ونحوهما ، فتدبّر . الإنكار أو التشكيك في حجّيّة العقل من بعض الأخباريّين من العجب خفاء حجيّة العقل على بعض ، كما يظهر من ملاحظة التعبيرات المحكيّة عنهم . فعن غير واحد من الأخباريّين - على ما في رسائل الشيخ الأنصاري قدّس سرّه - عدم الاعتماد على القطع الحاصل من المقدّمات العقليّة غير الضروريّة . وعن بعض الأعاظم قدّس سرّه توضيحا لكلام الشيخ : أنّ مرادهم ليس هو القطع - الذي هو حالة نفسانيّة بخلاف العلم والعقل - فإنّ الذي قاله الأصوليّون وأنكر عليهم الأخباريّون القول بأنّ أدلّة الأحكام الشرعيّة أربعة ، منها العقل ، فأنكروا عليهم تارة بعدم حجّيّة العقل فيها رأسا ، كما يظهر عن بعضهم ، وأخرى بعدم حصول القطع من المقدّمات العقليّة ، كما هو ظاهر كلمات بعض آخر « 1 » . وعن بعض المحدّثين - بعد الإشكال بوقوع الخطاء في العقليّات والشرعيّات كليهما - قال : إنّما نشأ ذلك من ضمّ مقدّمة باطلة عقليّة بالمقدّمة النقليّة ، وقال الشيخ قدّس سرّه : المستفاد من كلامه عدم حجيّة إدراكات العقل في غير المحسوسات وما تكون مباديه قريبة من الإحساس ، إذا لم تتوافق عليه العقول .
--> ( 1 ) - انظر خاتمة مستدرك الوسائل ، الفائدة الحادية عشرة .